حسن عيسى الحكيم
396
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
عليه السلام فأثار ذلك سخط الناس « 1 » . وقد أفرزت هذه الأعمال عن شعور ذاتي لدى الناس ، واعتبرت السلطة منحازة إلى مذهب معين دون أن تراعي عادات وتقاليد المذاهب الإسلامية الأخرى ، ولا سيما في مدينة النجف الأشرف التي تعد عاصمة الفكر الإمامي وإليه يعود جميع الشيعة في الفتيا والتقليد ، كما إن الظرف القلق الذي كانت تمر به الحكومة العثمانية قد أفرز أيضا حالات شاذة لم يكن بمقدور الحكومة القضاء عليها ، وقد أشارت الرسالة التي بعثها والي بغداد إلى الباب العالي في السابع من رجب عام 1248 ه المصادف للثلاثين من تشرين الثاني عام 1832 م إلى وجود عناصر إيرانية تقوم بتزييف النقود الإيرانية في أوكار سرية في مدينتي النجف وكربلاء واستبدالها ببعض العملات الفضية والذهبية المتداولة في أسواق العراق وإرسالها إلى كرمنشاه « 2 » . وكانت مدينة النجف الأشرف تقوم بواجبها الديني إذا كانت هناك إجراءات منافية لأحكام الشرع الإسلامي ، سواء تلك الصادرة من الحكومة العثمانية أو الحكومة الفارسية ، ففي عام 1903 م أصدر مظفر الدين شاه مرسوما على الخمور والمشروبات الروحية فأدى إلى استياء حاد في أوساط المجتهدين في مدينتي النجف وكربلاء ، وقد وجهوا احتجاجا إلى الشاه عبروا فيه عن رغبتهم في تعديل هذه السياسة ، ولكن الشاه لم يلتفت إلى هذا الاعتراض ، وفي هذه السنة اندلع الشغب والاضطراب في مدينة تبريز ضد بائعي الخمور من الأرمن وموظفي الكمارك البلجيكيين ووقعت حوادث شغب في مدينة أصفهان ، وقد قتل في أثنائها عدد من البابيين ، وقد اتهمت الحكومة الإيرانية
--> ( 1 ) ن . م . 4 / 2035 . ( 2 ) البستاني : أزمة النقود في ولاية بغداد ومحاولات معالجتها 1820 - 1856 م ، المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية / تونس ، العدد ( 1 - 2 ) لسنة 1990 نقلا عن أرشيف الباب العالي / الخط الهمايوني ، رقم الوثيقة ( 27815 ج ) .